لا تقف خطورة التهديد والابتزاز الإلكتروني عند الاعتداء على المعلومات أو الخصوصية؛ بل تمتد إلى الضغط على إرادة الإنسان وحمله، باستخدام التقنية، على سلوك لم يختره بحرية. فقد تُستخدم معلومات خاصة لطلب المال، أو لفرض تصرف على صاحبها، أو لمنعه من ممارسة حق. ومن هنا تبرز أهمية الحماية الجزائية في صون حرية القرار، إلى جانب حماية الاستخدام المشروع للأنظمة والشبكات المعلوماتية. ولتوضيح كيفية توفير هذه الحماية، نعرض النص الذي يجرّم الدخول غير المشروع بقصد التهديد أو الابتزاز، ثم نشرح معناه والشروط اللازمة لقيام الجريمة، وصولًا إلى العقوبة المقررة لها.
| المسألة | الحكم | المادة |
|---|---|---|
| الفعل المجرّم | الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه لحمله على فعل أو امتناع، ولو كان الفعل مشروعًا | ٣/٢ |
| العقوبة | السجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو إحداهما | ٣ |
| التشديد | لا يقل السجن عن ستة أشهر أو الغرامة عن مائتين وخمسين ألف ريال في حالات محددة | ٨ |
| الشروع | بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة | ١٠ |
| الإعفاء | جوازي لمن يبادر بإبلاغ السلطة المختصة بشروطه | ١١ |
| المصادرة والإغلاق | مصادرة الأجهزة والأموال، وإغلاق الموقع عند تحقق الشروط | ١٣ |

تتعرض لابتزاز أو سب أو تشهير؟
اكتب لنا ما تعرفه: نوع التهمة أو ما حدث، والتاريخ، والجهة التي استدعتك. يرد عليك محامٍ من فريقنا، قبل أي إفادة أو توقيع.
واتساب محامياتصل: الرياضاتصل: تبوك
ما ترسله لنا سري، ولا يُستخدم إلا لدراسة حالتك.
صفحة الخدمة: محامي جرائم معلوماتية وابتزاز
أولًا: النص النظامي الحاكم للجريمة
نظّم المشرّع السعودي جريمة التهديد أو الابتزاز المرتبطة بالدخول غير المشروع في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٧) وتاريخ ٨/٣/١٤٢٨هـ؛ إذ نصت الفقرة (٢) من المادة الثالثة على تجريم «الدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه؛ لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه، ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا». وحدد صدر المادة عقوبة هذه الصورة ضمن الجرائم الواردة فيها بقوله: «يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين». وبذلك يرتبط التجريم، في هذه الفقرة، بالدخول غير المشروع الموجّه إلى تهديد شخص أو ابتزازه للتأثير في إرادته، دون أن تؤدي مشروعية الفعل المطلوب أو الامتناع عنه إلى إباحة الوسيلة المستخدمة.
ثانيًا: الشرح
يتناول هذا النص دخول شخص عمدًا، ومن دون إذن، إلى حاسب أو موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي أو شبكة حاسبات، بهدف تهديد شخص آخر أو ابتزازه حتى يفعل شيئًا أو يمتنع عن فعله. وقد عرّفت الفقرة (٧) من المادة الأولى الدخول غير المشروع بأنه: «دخول شخص بطريقة متعمدة إلى حاسب آلي، أو موقع إلكتروني أو نظام معلوماتي، أو شبكة حاسبات آلية غير مصرح لذلك الشخص بالدخول إليها».
ولتطبيق الفقرة محل الشرح، لا يكفي وصول التهديد عبر الهاتف أو في رسالة إلكترونية، ولا مجرد امتلاك معلومات عن شخص؛ بل يجب التحقق من حصول الدخول من دون إذن وارتباطه بغرض التهديد أو الابتزاز. ولم يضع النظام تعريفًا مستقلًا لهذين المصطلحين. ولتوضيح معناهما، فالتهديد هو الوعيد بإلحاق أذى للضغط على شخص، أما الابتزاز فهو استخدام هذا الضغط لدفعه إلى تصرف معين، سواء تعلق بالمال أم بغيره. ولا يشترط النص اجتماع التهديد والابتزاز معًا.
وقد يكون الفعل المطلوب مشروعًا في ذاته، لكن ذلك لا يبيح وسيلة الضغط؛ فالنص يحمي حرية الشخص في الاختيار. وهذا يختلف عن مطالبته بحق عبر الطرق النظامية، دون دخول غير مأذون به بقصد الضغط عليه.
ثالثًا: أركان الجريمة
لفهم أركان هذه الجريمة، يمكن النظر إلى ثلاثة أمور:
- الركن الشرعي: وجود نص يجرّم الفعل، وهو الفقرة الثانية من المادة الثالثة، مع تعريف الدخول غير المشروع في المادة الأولى.
- الركن المادي: حصول دخول فعلي من دون إذن إلى حاسب أو موقع أو نظام معلوماتي أو شبكة حاسبات، وارتباطه بتهديد شخص أو ابتزازه للضغط عليه؛ فلا تكفي النية وحدها ولا مجرد امتلاك معلومات عن شخص.
- الركن المعنوي: تعمّد الدخول مع علم الفاعل بأنه غير مأذون له، وقصده استخدام هذا الدخول لحمل الشخص على فعل شيء أو الامتناع عنه.
ولا يحصر النص الضغط في كشف الأسرار أو المساس بالسمعة، ولا يشترط السعي إلى المال أو دفع الشخص إلى ارتكاب جريمة؛ فقد يكون الفعل المطلوب مشروعًا. كذلك لا تشترط ألفاظ الفقرة صراحةً حصول الفاعل على المال أو استجابة الشخص للطلب. ومع ذلك، فإن تحديد اكتمال الجريمة أو اعتبارها شروعًا يبقى للجهة القضائية بحسب الوقائع والأدلة، وليس هذا الشرح نقلًا عن حكم قضائي محدد.
وفي الإثبات، قد تساعد الرسائل والسجلات والتقارير الفنية على التحقق من الدخول ونسبته إلى الفاعل وتحديد غرضه، لكن وجود رسالة في حساب معين لا يحسم وحده هوية مرسلها، كما لا يكفي مجرد خلاف لإثبات قصد الابتزاز. وإذا لم يثبت الدخول غير المشروع، فلا يعني ذلك بالضرورة أن السلوك مباح؛ فقد يلزم بحثه تحت نص آخر. وإذا صاحب الواقعة تشهير أو مساس بالحياة الخاصة، فيجب فحص شروط كل وصف على حدة قبل القول بتعدد الجرائم أو جمع العقوبات.
رابعًا: العقوبة المقررة للجريمة
لا تُحدَّد العقوبة إلا بعد التحقق من دخول الشخص دون إذن، ومن تعمّده ذلك بقصد تهديد شخص آخر أو ابتزازه لحمله على فعل شيء أو الامتناع عنه. فالنص يحمي حرية الشخص في الاختيار، حتى لو كان التصرف المطلوب مشروعًا. وإذا ثبتت شروط الجريمة، جاز للمحكمة، وفق المادة الثالثة، الحكم بالسجن مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وهذه حدود عليا، وليست عقوبة ثابتة لكل واقعة، ولا يضع صدر المادة حدًا أدنى عامًا. وتحدد المحكمة العقوبة المناسبة ضمن الحدود النظامية، مع مراعاة حالات التشديد والعقوبات الإضافية عند تحقق شروطها. كما يجب أن يتناسب تقدير العقوبة مع الجريمة، وأن يهدف إلى الردع والإصلاح، دون اختيار غير منضبط.
التشديد
قد تُشدَّد العقوبة وفق المادة الثامنة إذا ارتُكبت الجريمة من خلال عصابة منظمة، أو ارتبطت بوظيفة عامة يشغلها الجاني أو باستغلال سلطاته أو نفوذه، أو تضمنت التغرير بالقُصّر ومن في حكمهم واستغلالهم، أو سبق صدور أحكام محلية أو أجنبية بإدانته في جرائم مماثلة. وعند انطباق هذا الحكم، لا يقل السجن عن ستة أشهر أو الغرامة عن مائتين وخمسين ألف ريال، بحسب العقوبة المحكوم بها، ولا يعني التشديد وجوب الجمع بينهما في كل حالة.
المصادرة والإغلاق
تجيز المادة الثالثة عشرة مصادرة الأجهزة أو البرامج أو الوسائل المستخدمة في الجريمة أو الأموال الناتجة عنها، مع حماية حقوق حسني النية، أي من لم يكونوا على علم بالجريمة. كما يجوز إغلاق الموقع الإلكتروني أو مكان تقديم الخدمة مؤقتًا أو نهائيًا إذا كان مصدرًا لارتكاب الجريمة ووقعت بعلم مالكه. وهذه إجراءات يجوز للمحكمة الحكم بها عند تحقق شروطها، وليست نتيجة تلقائية لكل استخدام لجهاز إلكتروني.
الشروع والإعفاء
أما الشروع، أي البدء في الجريمة دون اكتمالها بحسب ما تحدده المحكمة، فتعاقب عليه المادة العاشرة بما لا يتجاوز نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة. وتسمح المادة الحادية عشرة للمحكمة بإعفاء الجاني الذي يبادر بإبلاغ السلطة المختصة قبل علمها بالجريمة وقبل وقوع الضرر. وإذا أبلغ بعد علمها، فيجب أن يكون بلاغه مما يساعد على ضبط بقية الجناة عند تعددهم أو الأدوات المستخدمة. والإعفاء هنا جوازي عند تحقق الشروط، وليس ضمانًا لكل من يُبلِّغ.
وللتهديد بالقتل وجهاً لوجه أو بالكلام، اقرأ عقوبة التهديد بالقتل في السعودية.
أسئلة شائعة
ما عقوبة الدخول غير المشروع بقصد التهديد أو الابتزاز؟
السجن مدة لا تزيد على سنة، وغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو إحدى هاتين العقوبتين، وفق المادة الثالثة من نظام مكافحة جرائم المعلوماتية. وهذه حدود عليا تقدّر المحكمة العقوبة ضمنها.
هل يكفي وصول رسالة تهديد لتطبيق هذه الفقرة؟
لا. يجب التحقق من حصول دخول من دون إذن إلى حاسب أو موقع أو نظام أو شبكة، وارتباطه بغرض التهديد أو الابتزاز. وإذا لم يثبت الدخول غير المشروع فقد يُبحث السلوك تحت نص آخر.
هل تقوم الجريمة إذا كان الفعل المطلوب مشروعًا؟
نعم. نص المادة صريح في التجريم «ولو كان القيام بهذا الفعل أو الامتناع عنه مشروعًا»، لأن النص يحمي حرية الشخص في الاختيار.
متى تُشدَّد العقوبة؟
وفق المادة الثامنة: الجريمة عبر عصابة منظمة، أو المرتبطة بوظيفة عامة أو استغلال النفوذ، أو التغرير بالقُصّر، أو سبق الإدانة في جرائم مماثلة؛ وحينها لا يقل السجن عن ستة أشهر أو الغرامة عن مائتين وخمسين ألف ريال.
المصادر
- نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٧) بتاريخ ٨/٣/١٤٢٨هـ.
- عزّام، إيمان بنت محمد علي عادل. (١٤٣٩هـ). العقوبة في نظام مكافحة جرائم المعلوماتية في المملكة العربية السعودية: دراسة تأصيلية مقارنة. مجلة العدل، (٨٢)، ٨٣–١٧٠. رجب.
- المنشاوي، محمد أحمد. (١٤٤٤هـ/٢٠٢٣م). النظام الجزائي الخاص: جرائم التعزير المنظمة في المملكة العربية السعودية (الطبعة الثانية). دار الكتاب الجامعي للنشر والتوزيع.

تعرضت لتهديد أو ابتزاز إلكتروني؟
إذا كنت تتعرض لابتزاز الآن فاقرأ الابتزاز في السعودية: رقم البلاغ وماذا تفعل الآن. ويتولى فريق أسس المحاماة قضايا الجرائم المعلوماتية للمجني عليهم والمتهمين؛ انظر محامي جرائم معلوماتية وابتزاز ومحامي جنائي في الرياض.
مراجعة قانونية: فريق أسس المحاماة
نخبة من المحامين والمستشارين القانونيين المرخصين من وزارة العدل في الرياض وتبوك، بخبرة في القضايا أمام المحاكم العامة والتجارية والعمالية والجزائية ومحاكم الأحوال الشخصية والقضاء الإداري. يُراجَع كل مقال قبل نشره، ويُحدَّث عند صدور أنظمة أو تعديلات جديدة.
آخر مراجعة: 28 أكتوبر 2026
هذا المحتوى للتوعية القانونية العامة ولا يُغني عن استشارة محامٍ مختص بكل حالة. المرجع هو النص الرسمي المحدث للأنظمة. للتواصل مع أسس المحاماة: 0530349349.
اطلب استشارة سريعة
اترك اسمك ورقم جوالك، ويتصل بك محامٍ من فرع الرياض أو تبوك خلال ساعات العمل.

